محمد بن علي الشوكاني
546
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي الصحيحين ( 1 ) من حديث حميد الساعدي ، قال : خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك فقال : " ستهب عليكم الليلة ريح شديدة ، فلا يقم فيها أحد منكم ، فمن كان له بعير ، فليشد عقله فهب ريح شديد ، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيء " . وفي صحيح البخاري ( 2 ) أنه أرسل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجيش في غزوة مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة ، وقال : " إن قتل فجعفر ، وإن قتل فعبد الله بن رواحة ، فقتلوا " . وأخبر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في اليوم الذي قتلوا فيه [ 33 ] . وفي صحيح البخاري ( 3 ) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أخبر بقتل القراء في بئر معونة ، لما أخبره جبريل أنهم قد لقوا ربهم ، فرضي عنهم ، وأرضاهم " قلت : وقد كان ذلك قرآنا يتلى ، حتى نسخ لفظه . فهذه شعبة يسيرة ، من إخباره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالأمور الغيبية التي وقعت كما أخبر به ، وقد اقتصرنا من ذلك على ما في الصحيحين ، وفيهما غير ذلك مما يطول بسطه ، ويتسع استيفاؤه . وأما ما كان في غير الصحيحين من كتب الحديث والسير ، فلا يتسع لذلك إلا مؤلف بسيط . [ من الآيات والدلائل على نبوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ] ومن دلائل نبوته وبراهين رسالته ، ما وقع له من الآيات البينات ، والبراهين المعجزات ، فمن ذلك : انشقاق القمر ، وقد نطق بذلك الكتاب العزيز ، قال الله - عز وجل - : } اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ { ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 1481 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 1392 ) . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 4261 ) ( 3 ) في صحيحه رقم ( 4093 ) ( 4 ) [ القمر : 1 - 2 ]